محمد بن عبد الرحمن الإيجي
277
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ ) ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم ( إِلَّا هُوَ ) أي الله ( رَابِعُهُمْ ) بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال ( وَلَا خَمْسَةٍ ) أي ولا نجوى خمسة ( إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ ) وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة ، فإنها نزلت لتناجي المنافقين ، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبًا من الاثنين إلى ما دون العشرة ، فآثر الثلاثة ليكون قوله ( وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ ) دالاًّ على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجي بأقل منه ، والخمسة أيضًا ليكون " ولا أكثر " دالاً على السبعة ( وَلَا أَدْنَى ) أقل ( مِنْ ذَلِكَ ) كالاثنين ( وَلَا أَكْثَرَ ) كالسبعة ، ولا لنفي الجنس ( إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ ) بالعلم وفي قراءة " وَلَا أَكْثَرُ " بالرفع هو عطف على محل من نجوى ، أي ما يكون أدنى ولا أكثر ( أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) كانت اليهود والمنافقون يتناجون ، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم عادوا لمثله ( وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) بما هو إثم لهم ، وعدوان للمؤمنين ( وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ ) تواصٍ بمخالفته